تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
98
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
بالبرهان ، فوجدوا أن لا مفهوم كلّياً إلّا وله الاتّصاف بأحد منها ، فحكموا أوّلًا بأنّ كلّ مفهومٍ بحسب ذاته إمّا أن يقتضي الوجود أو يقتضي العدم أو لا يقتضي شيئاً منهما ، فحصل الأقسام الثلاثة : الواجب لذاته ، والممكن لذاته ، والممتنع لذاته . وأمّا احتمال كون الشيء مقتضياً للوجود والعدم جميعاً فيرتفع بأدنى الالتفات ، وهذا هو المراد من كون الحصر في الثلاثة عقليّاً ، ثمّ لمّا جاءوا إلى البرهان وجدوا أنّ احتمال كون الماهيّة مقتضيةً لوجودها أمر غير معقول بحسب النظر العقلي وإن خرج من التقسيم في أوّل الأمر ، فوضعوا أوّلًا : معنى الواجب على ذلك الوجه . فإذا شرعوا في شرح خواصّه ، انكشف معنى آخر لواجب الوجود كما سنذكر على وجه التصدير ، وهذه عادتهم في بعض المواضع ؛ لسهولة التعليم ، كما فعلوا من إثباتهم الوسائط العقليّة والنفسيّة والطبائع الجسميّة ونسبة العلّية والإفاضة والآثار إليها أوّلًا ؛ ثقةً بما بيّنوا في مقامه أن لا مؤثّر في الوجود إلّا الواجب ، وإنّما ينسب العلّية والتأثير إلى ما سواه من المبادئ العقليّة والنفسيّة والطبيعيّة من أجل أنّها شرائط ومعدّات لفيض الواحد الحقّ وتكثّرات لجهات جوده ورحمته . ونحن أيضاً سالكو هذا المنهج في أكثر مقاصدنا الخاصّة ، حيث سلكنا أوّلًا مسلك القوم في أوائل الأبحاث وأواسطها ثمّ نفترق عنهم في الغايات ؛ لئلّا تنبو الطبائع عمّا نحن بصدده في أوّل الأمر ، بل يحصل لهم الاستئناس به ويقع في أسماعهم كلامنا موقع القبول إشفاقاً بهم » « 1 » . الفرق بين النظر الدقّي والنظر البدوي يمكن بيان الفرق بين النظرين بالشكل التالي : الفرق الأوّل : على النظر الدقّي يكون الواجب تعالى فاعلًا قريباً لكلّ
--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 1 ، ص 84 - 85 .